الرقتان"الرقة البيضاءوالرافقه"
قال الشأعر الصنوبري:
ﻻتلمني بالرقتيني ودعني
إن قلبي بالرقتين دفين
وقال أحد الشعراء:
ولما لاحت لنا الرقة البيضاء بأبراجها
سلمت من كل عطار أم مريم
في سنة /639م/أوعز الخليفة(عمر بن الخطاب) إلى(سهيل إبن عدي)بالاسراع لفتح الجزيرة السورية،ووجه اﻷخير(عياض بن غنم)بالتوجه إلى الرقة لفتحها،وسار (عياض) بجيش جرار حتى وصل شاطئ الفرات اﻷيمن قبالة الرقة فاستقبله أهالي المدينة هناك،لكنهم لم يتفقوا معه على دخول المدينة سلما وفق شروطه،اذ أنهم عادوا ودخلوا المدينة. وأغلقوا أبوابها،كي ﻻيدخلها جيش المسلمين دون اتفاق بين الطرفين..وفي اليوم الثاني عبر(عياض)بجيشه إلى الضفة اليسرى للنهر،وحاصر المدينة يوم وليلة،وفي اليوم الثالث خاطبهم من أمام البوابة الرئيسية للمدينة الواقعة في الضلع الشمالي لسور المدينة قائﻻ:نحن جئناكم مسالمين،ولن يمسكم أحد بسوء،ولكم حرية التصرف في كل ماتمتلكون وما تعتقدون،ومبانيكم الدينية في أمان على أن ﻻ تبنوا من اﻵن فصاعدا كنائس جديدة،ومما ساهم في جعل القساوسة والرهبان في المدينة يوافقون من غير شروط على فتح أبواب المدينة أمام جيش المسلمين هو قدوم فﻻحي ومزارعي اﻷراضي الزراعية المحيطة بالرقة،وهم يحملون الرايات البيضاء،مبايعين ومعبرين بذلك عن موافقتهم على دخول الجيش الفاتح إلى المدينة وكان غالبية سكان المدينة من العرب واﻷراميين،وأقلية من الرومان،وكلهم يعتنقون الدين المسيحي،لكن بعد ذلك الغالبية منهم دخلوا الدين اﻹسﻻمي...وهكذا أصبحت الرقة البيضاء تحت الحكم اﻹسﻻمي،وعندما أصبح(معاوية إبن أبي سفيان)خليفة للمسلمين،أضحى
الوضع في الرقة أموي الهوى.. حيث كانت الرقة في ذلك الوقت تشتهر بخصوبة أراضيها الزراعية،ووفرة منتجاتها الزراعية،وشهرتها بصناعة الخزف والزجاج والفخار،وقربها من الثغور الرومية،فإن حكام الدولة اتخذوا منها منطلقا لجيوشهم الذاهبة لمحاربة الروم..وكانت الرقة البيضاء حينئذ محصنة تحصينا جيدا،إذ أن لها سورا مربعا طوله/4.5ك.م/يضم أرضا مساحتها/1.4مليون م/،وكان لها أربع بوابات تتوضع في أضﻻع السور اﻷربعة،وأشهرها باب الجنان
الجنوبي الذي يستقبل نهر الفرات ومن خلفه "رقة واسط" وقد عمل اﻷمويون على تحسين أسواق الرقة،حيث أنهم فتحوأ سوق هشام العتيق،وسوق الصاغة،وسوقي الحدادين والبزازين،وكثرت فيها حانات
التسلية،وخانات النوم والضيافة،وفي عام/19للهجرة/سكنها الصحابي وابصة أﻷسدي،حيث عاش فيها ردحا من الزمن،ومات فيها ودفن في جامع بني أمية الكببر،الذي شيده اﻷمويون في الرقة البيضاء،ولم يدفن في جامع الرافقة(جامع المنصور) كما يعتقد اليوم،ﻷن الرافقة بنيت بعد وفاة(وابصة) بقرن من الزمان تقريبا،ومأ القبر الموجود اليوم في جامع(المنصور) بالرافقة الرقة الحالية، ما هو إﻻ فبرا ﻷحد الوﻻة اﻷتراك الذين حكموا
الرقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر..ويقع المسجد اﻷموي
الكبير في الرقة البيضاء،في المكان الذي شيدت عليه مدرسة الوحدة العربية في حي (المشلب)،وأتذكر جيدا حينما كنا صغار السن،كنا نلعب
في أطﻻله،حيث تتناثر بقايا اﻷعمدة الحجرية وتيجاتها،وكذلك بقايا المئذنة المستطيلة،وتساوي مساحته مساحة الجامع اﻷموي بدمشق،وليس بعيدا عنه،شيد جامع السيدة(عائشة)،اليوم يقوم مكانه مسجد حديث،بنته عشيرة الحليسات(الكرداوي)..وشيد بني امية
قصر الخشب،اليوم إقيم في مكان خزان المياه التابع لبلدية الرقة،ومازالت
بقايا منه ظاهرة للعيان..وخارج ضلع السور الغربي للمدبنة توسعت المدينة بإتجاه الغرب،وأنشئ حي جديد مكان حي الصناعة اليوم،أصبح فيما بعد مدينة(الرقة السوداء)وفي ذلك العهد
المجيد،يعود بناء مدينة(رقة واسط) ويعود إنشاء هذه الحاضرة على نهرالفرات،إلى عصر الخليغة(هشام بن عبد الملك)،الذي اتخذ منها مصيفا له،ولبقية اﻷمراء من اﻷمويين،وهشام هو عاشر خلفاء بني أمية في عهده بلغت فيه الدولة اﻹسﻻمية أقصى اتساعها،حكم من (743/724م) .وفي رقة واسط،قام (هشام)بشق
قناتي "الهني والمري"،وكانت هاتين القناتين ترويان الحقول الزراعية
الممتدة حتى مسافة/70كم/شرقأ والتي أصبحت في العصر العباسي
من اقطاعات السيدة(زبيدة)زوجة الخليفة(هارون الرشيد)..وكانت رقة واسط في البدايات حي من أحياء"الرقة البيضاء"،ومن ثم شيدت فيها
القصور وكثر سكانها،واتسعت أحيائها فأصبحت مدينة واسعة(مكان الغوطة) والكسرات ،وأصبحت رقة واسط مركزأ لسك الدنانير الذهبية المعروفة اليوم بقيمتها التاريخية والمادية...واشتهرت "رقة واسط"أيضا بحاناتها،وحانة ثانية في الرقة البيضاء،والحانة الثالثة في بلدة "دامان القديمة" وبدءا من عام/670م/عمل خلفاء بنو أمية على احياء بلدات صغيرة تقع بالقرب من الرقة البيضاء "الرقة السمراء"وبلدة"الرقة الحمراء"،التي أضحت مدن ذات أهمية في العصر اﻷموي الزاهر،وفي الرقة
الحمراء عاش(عبد الحميد الكاتب) وهو من أشهر العلماء في العصر الوسيط وعلى بعد/17كم/غرب الرفة البيضاء اشتهرت بلدة "دامان" المشهورة جدا بزراعة العنب والتفاح،وتحدها جنوبا،الغابات المطرية على الضفة اليسرى لنهر الفرات،وتقع هذه البلدة عند مدخل قرية"السلحبية الغربية".وأثناء التنقيبات اﻷثرية في هذا الموقع،تم العثور على الخان الرئيس وهو مبنى مربع الشكل مدعم بأبراج
دائرية..انشائيا هذا المبنى مشيد من مادةاﻵجر الكبيرة على أساسات من الحجر الصخري وهو من نوع حجر"الرصافة"..وظلت"الرقة البيضاء"مزدهرة ومواكبة للتطور واﻻبداع حتى عام/808'/أي القرن السابع الهجري،إذ اخذت "الرافقة" الجديد دورا جديدا في مسيرة تطور الرقة الرفيع،
وانتقل إسم الرقة إلى"الرافقة"التي اندمجت مع مدينة الرقة . وهكذا انسدل الستار على العصر اﻷموي في عام/761م/ليبدأ عصر جديد هو العصر العباسي،وفي هذا العصر لعبت الرقة دورا رياديا في العصر الوسيط،وأصبحت فيه رقما كبيرا بين مدن الخﻻفة العربية اﻹسلامية
ﻻتلمني بالرقتيني ودعني
إن قلبي بالرقتين دفين
وقال أحد الشعراء:
ولما لاحت لنا الرقة البيضاء بأبراجها
سلمت من كل عطار أم مريم
في سنة /639م/أوعز الخليفة(عمر بن الخطاب) إلى(سهيل إبن عدي)بالاسراع لفتح الجزيرة السورية،ووجه اﻷخير(عياض بن غنم)بالتوجه إلى الرقة لفتحها،وسار (عياض) بجيش جرار حتى وصل شاطئ الفرات اﻷيمن قبالة الرقة فاستقبله أهالي المدينة هناك،لكنهم لم يتفقوا معه على دخول المدينة سلما وفق شروطه،اذ أنهم عادوا ودخلوا المدينة. وأغلقوا أبوابها،كي ﻻيدخلها جيش المسلمين دون اتفاق بين الطرفين..وفي اليوم الثاني عبر(عياض)بجيشه إلى الضفة اليسرى للنهر،وحاصر المدينة يوم وليلة،وفي اليوم الثالث خاطبهم من أمام البوابة الرئيسية للمدينة الواقعة في الضلع الشمالي لسور المدينة قائﻻ:نحن جئناكم مسالمين،ولن يمسكم أحد بسوء،ولكم حرية التصرف في كل ماتمتلكون وما تعتقدون،ومبانيكم الدينية في أمان على أن ﻻ تبنوا من اﻵن فصاعدا كنائس جديدة،ومما ساهم في جعل القساوسة والرهبان في المدينة يوافقون من غير شروط على فتح أبواب المدينة أمام جيش المسلمين هو قدوم فﻻحي ومزارعي اﻷراضي الزراعية المحيطة بالرقة،وهم يحملون الرايات البيضاء،مبايعين ومعبرين بذلك عن موافقتهم على دخول الجيش الفاتح إلى المدينة وكان غالبية سكان المدينة من العرب واﻷراميين،وأقلية من الرومان،وكلهم يعتنقون الدين المسيحي،لكن بعد ذلك الغالبية منهم دخلوا الدين اﻹسﻻمي...وهكذا أصبحت الرقة البيضاء تحت الحكم اﻹسﻻمي،وعندما أصبح(معاوية إبن أبي سفيان)خليفة للمسلمين،أضحى
الوضع في الرقة أموي الهوى.. حيث كانت الرقة في ذلك الوقت تشتهر بخصوبة أراضيها الزراعية،ووفرة منتجاتها الزراعية،وشهرتها بصناعة الخزف والزجاج والفخار،وقربها من الثغور الرومية،فإن حكام الدولة اتخذوا منها منطلقا لجيوشهم الذاهبة لمحاربة الروم..وكانت الرقة البيضاء حينئذ محصنة تحصينا جيدا،إذ أن لها سورا مربعا طوله/4.5ك.م/يضم أرضا مساحتها/1.4مليون م/،وكان لها أربع بوابات تتوضع في أضﻻع السور اﻷربعة،وأشهرها باب الجنان
الجنوبي الذي يستقبل نهر الفرات ومن خلفه "رقة واسط" وقد عمل اﻷمويون على تحسين أسواق الرقة،حيث أنهم فتحوأ سوق هشام العتيق،وسوق الصاغة،وسوقي الحدادين والبزازين،وكثرت فيها حانات
التسلية،وخانات النوم والضيافة،وفي عام/19للهجرة/سكنها الصحابي وابصة أﻷسدي،حيث عاش فيها ردحا من الزمن،ومات فيها ودفن في جامع بني أمية الكببر،الذي شيده اﻷمويون في الرقة البيضاء،ولم يدفن في جامع الرافقة(جامع المنصور) كما يعتقد اليوم،ﻷن الرافقة بنيت بعد وفاة(وابصة) بقرن من الزمان تقريبا،ومأ القبر الموجود اليوم في جامع(المنصور) بالرافقة الرقة الحالية، ما هو إﻻ فبرا ﻷحد الوﻻة اﻷتراك الذين حكموا
الرقة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر..ويقع المسجد اﻷموي
الكبير في الرقة البيضاء،في المكان الذي شيدت عليه مدرسة الوحدة العربية في حي (المشلب)،وأتذكر جيدا حينما كنا صغار السن،كنا نلعب
في أطﻻله،حيث تتناثر بقايا اﻷعمدة الحجرية وتيجاتها،وكذلك بقايا المئذنة المستطيلة،وتساوي مساحته مساحة الجامع اﻷموي بدمشق،وليس بعيدا عنه،شيد جامع السيدة(عائشة)،اليوم يقوم مكانه مسجد حديث،بنته عشيرة الحليسات(الكرداوي)..وشيد بني امية
قصر الخشب،اليوم إقيم في مكان خزان المياه التابع لبلدية الرقة،ومازالت
بقايا منه ظاهرة للعيان..وخارج ضلع السور الغربي للمدبنة توسعت المدينة بإتجاه الغرب،وأنشئ حي جديد مكان حي الصناعة اليوم،أصبح فيما بعد مدينة(الرقة السوداء)وفي ذلك العهد
المجيد،يعود بناء مدينة(رقة واسط) ويعود إنشاء هذه الحاضرة على نهرالفرات،إلى عصر الخليغة(هشام بن عبد الملك)،الذي اتخذ منها مصيفا له،ولبقية اﻷمراء من اﻷمويين،وهشام هو عاشر خلفاء بني أمية في عهده بلغت فيه الدولة اﻹسﻻمية أقصى اتساعها،حكم من (743/724م) .وفي رقة واسط،قام (هشام)بشق
قناتي "الهني والمري"،وكانت هاتين القناتين ترويان الحقول الزراعية
الممتدة حتى مسافة/70كم/شرقأ والتي أصبحت في العصر العباسي
من اقطاعات السيدة(زبيدة)زوجة الخليفة(هارون الرشيد)..وكانت رقة واسط في البدايات حي من أحياء"الرقة البيضاء"،ومن ثم شيدت فيها
القصور وكثر سكانها،واتسعت أحيائها فأصبحت مدينة واسعة(مكان الغوطة) والكسرات ،وأصبحت رقة واسط مركزأ لسك الدنانير الذهبية المعروفة اليوم بقيمتها التاريخية والمادية...واشتهرت "رقة واسط"أيضا بحاناتها،وحانة ثانية في الرقة البيضاء،والحانة الثالثة في بلدة "دامان القديمة" وبدءا من عام/670م/عمل خلفاء بنو أمية على احياء بلدات صغيرة تقع بالقرب من الرقة البيضاء "الرقة السمراء"وبلدة"الرقة الحمراء"،التي أضحت مدن ذات أهمية في العصر اﻷموي الزاهر،وفي الرقة
الحمراء عاش(عبد الحميد الكاتب) وهو من أشهر العلماء في العصر الوسيط وعلى بعد/17كم/غرب الرفة البيضاء اشتهرت بلدة "دامان" المشهورة جدا بزراعة العنب والتفاح،وتحدها جنوبا،الغابات المطرية على الضفة اليسرى لنهر الفرات،وتقع هذه البلدة عند مدخل قرية"السلحبية الغربية".وأثناء التنقيبات اﻷثرية في هذا الموقع،تم العثور على الخان الرئيس وهو مبنى مربع الشكل مدعم بأبراج
دائرية..انشائيا هذا المبنى مشيد من مادةاﻵجر الكبيرة على أساسات من الحجر الصخري وهو من نوع حجر"الرصافة"..وظلت"الرقة البيضاء"مزدهرة ومواكبة للتطور واﻻبداع حتى عام/808'/أي القرن السابع الهجري،إذ اخذت "الرافقة" الجديد دورا جديدا في مسيرة تطور الرقة الرفيع،
وانتقل إسم الرقة إلى"الرافقة"التي اندمجت مع مدينة الرقة . وهكذا انسدل الستار على العصر اﻷموي في عام/761م/ليبدأ عصر جديد هو العصر العباسي،وفي هذا العصر لعبت الرقة دورا رياديا في العصر الوسيط،وأصبحت فيه رقما كبيرا بين مدن الخﻻفة العربية اﻹسلامية
الباحث محمد العزو

تعليقات