الرقة في الالف الاول ق.م










في نهاية الالف الثالث قبل الميلاد دمرت مدينة (توتول) المدينة السالفة للرقة تدميرٱ
كاملٱ،ولم تقم لها قائمة مطلقٱ.كان هذا الغزو من قبل أعدائها وخاصة الحثيين ،ومع بداية عام (١٢٠٠ق.م )بدأت تغيرات واضحة تطرٱ على المسرح الدولي،نتيجة لاكتشاف مادة الحديد ،ولأول مرة في التاريخ، وكان هذا الاكتشاف قد أحدث ثورة تقنية هذه الثورة أسهمت في صنع السيوف من هذه المادة ،مما أعطى القوى اللاعبة على المسرح الدولي ٱنذاك قوة هائلة ساهمت في توسع أراضي الدول المتحاربة فيما بينها.
كان حوض الفرات الاوسط شريان للتجارة الدولية ،ولكن ما إن جاء عام( ١٠٠٠ق.م )حتى بدأت هذه التجارة تضمحل شيئٱ فشيئٱ ،مما أسهم في فقر الكثير من الدول التي لعبت دورٱ عظيمٱ في القرون الماضية .
وفي الألف الأول انحسر دور المدن في شمال سوريا ،وظهر لاعب جديد على المسرح الدولي هي الدولة الٱشورية الجديدة .ولما أننا لانمتلك ثبوتات تاريخية عن النصف الأول من هذه الألفية ،فإننا وبصعوبة كبيرة لانستطيع رصد مجريات الحياة اليومية للمدن في شمال سوريا و(الرقة) واحدة من هذه المدن .
سارت الحياة في الشمال السوري ببطء شديد ،وما ان حل القرن السابع ق.م حتى ظهر لاعب جديد هيا الدولة الٱرامية،ومشكلة الٱراميين أنهم لم يستطيعوا بناء دولة موحدة،بل شيدوا امارات صغيرة تحت مسمى بيت،مثل بيت (داكوري)، وبيت(كيلاني)،وبيت (عديني). والٱراميون مع الكلادنيين والٱكادييين ، والسريان،والٱشورييين،والكعنعانيين،والفينيقيين، جميعهم من ٱروما واحدة هي الأرومة السامية، وجذرهم اللغوي واحد .ويقول المشتسرق الألماني (فنكلمان) أنه في سنة(٧٠٠ق.م )وقعت منطقة الرقة تحت الحكم الٱرامي ، وحدث أن نزلت قبيلتان ٱراميتان على ضفاف البليخ ، هاتان القبيلتان تصارعتا فيمابينهما على من يمتلك ضفاف النهر وهما، قبيلتا(رقو) و(حيقو)، وكانت الغلبة لقبيلة (رقو)،الذين شيدوا مدينة الى الجنوب من (توتول) المدمرة مكان حي( المشلب) الحالي سموها الرقة تيمنٱ باسم القبيلة الٱنفة الذكر.
وكان الٱراميون تجارٱ من الدرجة الأولى وزراع جيدين ،ولقد مارسوا الزراعة في سهول (الرقة) على ضفاف البليخ، وأقاموا معبدٱ صغيرٱ للٱلهة(ٱثارتميس) شبيهٱ بالمعبد الرئيسي في مدينة (هليوبوليس) منبج الحالية، الأسبار المقطعية التي أجرتها دائرة ٱثار (الرقة) في الرقة القديمة ،أبانت في الطبقة الأخيرة وجود قطع فخارية وجرار فخارية كاملة تعود للمرحلة الٱرامية.والحديث بشكل موسع عن الرقة في العصر الٱرامي صعب جدٱ بسبب عدم اجراء حفريات اثرية في الرقة القديمة .ولذلك لانعرف متى انهارت الدولة الٱرامية في مدينة الرقة ،لكن الذي نعرفه ان سوريا والعراق ومصر وقعت تحت نير الاحتلال الاخميني في عام (٥٣٩ق.م) هذا الكابوس المظلم الذي دام حتى عام(٣٣٣ق.م )عندما ظهر من قلب (البلقان) رجل قوي على اسمه واسمه(الاسكندرالمقدوني )،واسم اسكندر يعني الرجل الشجاع القوي، وقد قام هذا البطل التاريخي بحملة عسكرية ،لم يعرف لها التاريخ مثيلٱ، اتجه بها صوب سوريا ، حيث التقى( داريوس )الأول الملك الاخميني وهزمه في معركة( اسوس) بالقرب من لواء اسكندرون وبعدها احتل سوريا ومصر والعراق ، ونشٱ عن هذا الاحتلال تزاوج الثقافتين الشرقية والغربية في عصر سمي بالعصر الهلنستي . احتل الاسكندر مدينة بابل وهناك تصالح مع الاخمينيين وتزوح ابنة الملك الاخميني( يزدجرد) وهي الاميرة (روكسانا) وبعدها ب(١٠سنوات )توفي الاسكندر ،وخلفه في القيادة قائدان هما (بطليموس) و(سلوقوس ).وبين عامي( ٣٠٠/٢٨٠ق.م )شيد (سلوقس نيكاتور) مدينة جديدة ، اطلق عليها اسم (نيكافوريوم)، ويقول الآستاذ الروائي ابراهيم الخليل ان السكان المحليون سموها على اسم زوجة الامبراطور ،التي كانت تسمى ب، (راكا) او (راكية )،ومنها سميت الرقة، وحتى نهاية الالف الاول ق.م وظهور الدولة الرومانية التي احتلت سوريا ليس لدينا مصادر وثبوتات كافية، عن هذه المرحلة ،اذ ان التنقيبات الاثرية كانت قليلة جدٱ بهذا الخصوص ،وكل الذي نستطيع ان نقوله ان الرقة في العصر الهلنستي كانت مدينة هادئة مارس سكانها من العرب والاغريق الزراعة، وصناعة الفخار، وقد عثر في الطبقة اليونانية من الأسبار المقطعية كسر فخارية تعود لتلك الفترة الزمنية وتنتهي هذه المرحلة في عام( ٦٤ق.م)لتبدٱ مرحلة جديدة في الرقة هي مرحلة (كالينيكوس) الرومانية و(لنتوبوليس)البيزنطية اللتان تشكلان مرحلة متداخلة مع بعضهما البعض


الباحث محمد العزو

تعليقات

المشاركات الشائعة