الرقة في عهد الخليفة المأمون
والرافقة يومئذ عرفتا غﻻء لم تعرفه المدينتين من قبل ويقول أبو الفرج الملطي: " ..واشتد الغﻻء حتى أكل الناس خبز الرز والبقول ثم عقد نصر الصلح كيفما كان ﻷن عساكر الكوفة احتلوا الرقة البيضاء واستولى العجم على الرافقة " . وقال أيضأ : " وابتنى طاهر سورأ ما بين الرقة والرافقة وتحصن فيه.."وحاصر نصر حران التي هي من أعمال الرقة واستولى على بالس ، وزحف إلى الرقة فاستولى على الهني والمري والقرى المحيطة ، فوجه إليه المأمون شبيبأ القائد في جيش أعجمي جرار استطاعوا في البداية تحقيق نصر على بعض حاميات نصر ونهبوا البيوت ، غير أن نصر هزمهم وفر شبيب إلى بغداد ، وقد شاع أمر نصر فاتصلوا به بعضا من الطالبيين وطلبوا منه بمبايعة الخليفة لكنه رد عليهم بأنه حارب بني العباس محامات عن العرب ﻷنهم يفدمون العجم عليهم.. أن مما ﻻ شك وﻻ ريب فيه إن المشاكل التي عانت منها الخﻻفة اﻹسﻻمية إبان عهد المأمون ، هي نتيجة للتدخﻻت الخارجيهة في شؤون الخﻻفة ، ولذلك فثورة نصر كانت ردة فعل على هذا التدخل ولنصرة العنصر العربي ، ومحاولة جريئة لتأسيس دولة عربية محضة تكون الرقة فيها هي العاصمة ، خاصة وأن نصر كان متأثرأ بالخليفة العربي هارون الرشيد الذي لم يعد حينئذ يطيق المكوث في بغداد لتغلب العجم على أمورها واتخذ من الرقة عاصمة للخﻻفة منذ سنة ( 183 ولغاية سنة 193 هجر ) وكان نصر يريد من ذلك النهوض بالرقة لتكون عاصمة لمملكته لو تم له اﻷمر .. و في سنة (199 هجر) كان أمر نصر قد قوي جدأ في الجزيرة، لتبدأ فترة جديدة وحراك جديد بين نصر والمأمون الذي كان مقيمأ في مرو. ولما جاء المأمون ألى بخداد قادمأ
من مدينة مرو ﻻقاه طاهر هناك بناءأ على أمر المأمون ، واستخلف ابنه عبداللة على الجيش وأمره بقتال نصر، اما طاهر فقد وﻻه المأمون على خرسان وولى ابنه من الرقة إلى مصر كان ذلك في سنة (206هجر) مشددأ عليه بقتال نصر ، وأثناء ذلك كتب طاهر بن الحسين إلى ابنه في الرقة الكتاب المشهور والذي جمع فيه كل ما يحتاجه أمراء الجيوش والقادة من اﻷدب والسياسة ومكارم اﻷخﻻق وأمور الدنيا والدين ، ويقول المؤرخون أن المأمون ، قد أخذ به وامر بتعميمه ..جد عبدالله بن طاهر في اﻹستمرار بقتال نصر لكنه مرة تلو اﻷخرى يفشل في ذلك، وحدث أن قام المأمون بندب رسولأ خاصأ هو جعفر بن محمد العامري محملأ إياه كتابأ خاصأ إلى نصر وهو في"كفرون عزون " وهي أعزاز بسروج شمال حلب .وفي مضمون كتاب. المأمون طلب من الخليفة لنصر بوقف القتال .وبالطرق الدبلوماسية أجاب نصر بالتسليم ، وهدأت اﻷمور بعد حرب دامت خمس سنوات مع عبدالله بن طاهر ومن قبله سبع سنوات...كانت الرقة في هذا الزمن مسكونة من العرب المسلمين وهم الأكثرية ومن المسيحيين العرب وأقلية يهودية وبعض الصابئة ، وأثناء ثورت نصر كانت الرقة تعيش في حالة حراك وتعايش هادئ بين الجميع ، أﻵ أن مبانيها قد تضررت واحترق ربضها..وبعد عبدالله بن طاهر ، ولى المأمون ابنه العباس على الجزبرة والثغور والعواصم سنة (213 هجر ) ثم وﻻها اسحق بن إبراهيم الخزاعي ثم ورقة الطريفي ثم ولده العباس، إلى أن ولى عيسى بن علي الهاشمي نيابة عن ولده ، ومن وﻻة الرقة في عهد المأمون عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح وكان ذلك في سنة (218هجر) لما غزا الصائفة ، وفيها توفي المأمون بطرسوس بالقرب من لواء اسكندرون ومن اﻷحداث التي كان لها صلة في السنوات اﻷخيرة من حياة المأمون إتصال المعتزلة بالرقة وظهور مسألة خلق القرآن الكريم
الباحث محمد العزو

تعليقات