التخطي إلى المحتوى الرئيسي
الرصافة تاريخيأ وأثريأ
هي الرصافة بضم حرف الراء ، والرصافة مرت بمراحل ثﻻث،أولها مرحلة ما قبل الميﻻد، وثانيها المرحلة المسيحية ،والمرحلة الثالثة واﻷخيرة هي المرحلة العربية اﻹسﻻمية وسنتناول في بحثنا هذا المرحلتين اﻷولى والثانية، أما رصافة هشام فستكون موضع بحث قادم..سميت بالرصافة لﻷسباب اﻷتية؛ السيد/شتاينر/ مدير البعثة اﻷلمانية التي بدأت بالتنقيب اﻷثري في الرصافة عام (1952م)، يقول سميت بالرصافة كونها مبنية من اﻷحجار الجصية المتبلورة الغير ناضجة جيولوجيأ(تقرير البعتة اﻷلمانية.المتحف الوطني. دمشق)واﻷستاذ /بشير زهدي/ أمين متحف ما قبل التاريخ يقول: سميت بالرصافة كونها مشيدة من حجر براق ولماع"بريج" بتسكين حرف الراء يسميه سكان البادية(بشير زهدي .الرصافة لؤلؤة البادية.دمشق .1984م)، أما اﻷستاذ المرحوم/عبد القادر عياش/يرى أنها سميت بالرصافة( ..ولفظة رصف سامية تعني الطريق المرصوف)(ع.عياش.مدن فراتية.دمشق.1989م) كون المدينة شيدت على طريق مستقيمة تربط سورية بالبحر المتوسط..تاريخيا للمدينة أكثر من إسم ، اﻷشوريون نعتوها في القرن التاسع ق.م بإسم راسف ورسف وريسبف وأطلق عليها الرومان إسم قديم /أناستاسيوبوليس/ ودعيت في القرن الخامس الميﻻدي ب /سرجيوبولبس/أي مدينة القديس/سركيس/وكان ضابط سوري مع صديقه/ باخوس / يؤدون الخدمة العسكرية في الجيش الروماني ببالس أمنوا بالدين المسيحي واستشهدوا من أجل دينهم، بعض من أرخ لهذه الحادثة يقول: أنهم عذبوا وقتلوا في مسكنة"بالس"، والبعض اﻷخر يقول بالقرب من الرصافة(ع.عياش.مدن فراتية)، وأنا أقول لعل هذا المكان هو مدينة"سورا"..كانت الرصافة في القرن التاسع وحتى القرنين الثامن والسابع ق.م معسكر للجيش اﻷشوري لحماية سكان البادية، وحماية الحدود، وفي العصر الروماني كان موقع الرصافة موقعأ صحراويأ محصننأ للدفاع عن حدود الدولة الرومانية ضد الغرس الساسانيين ، وكانت مجرد محطة على الطريق القديم/ستراتاديوكليتانا/الذي بناه اﻹمبراطور/دقليديانوس/(الندوة الدولبة ﻵثار وتاريخ الرقة.. مجموعة من الباحثين.1981م) كما ورد ذكر المدينة في سفر آشعيا (37/12).. (الموسوعة الحرة) ومر فيها الملك اﻷشوري /سنحريب/في القرن السابع ق.م وهو في طريقه إلى القدس..يرجع تاريخ الرصافة إلى القرن التاسع ق.م، وقد ورد ذكرها في النصوص اﻷشورية(الحوليات اﻷثرية السورية.دمشق) ، وجاء ذكرها في التوراة بصيغة"راصف" وهاجمها الفرس مرة تلو اﻷخرى ، حيث أن أسوارها دمرت أكثر من مرة..أثريأ اﻹمبراطور /جستنيان/والغساسنة أول من أحاطها بأسوار مدعمة في النصف اﻷول من القرن السادس الميﻻدي، وأنشأوا فيها أسواقأ وأبنية جميلة وأقنبة وصهاريح لتخزين المياه وكان اﻹمبراطور وزوجته /ثيودورا/قدما إلى ضريح /سرجيوس/ الصليب المشهور في التاريخ المرصع بالجواهر، وكان الفرس في نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع الميﻻدي ، قد نهبوا الرصافة ودخلها كسرى الثاني عام(616م).وللمدينة سور مشيد من اﻷحجار الجصية المتبلورة قطعت من مقالع قريبة من المدينة ، أبعاده(549+536م) طول الضلعين الشمالي والجنوبي، وبعرض (411+350م) عرض الضلعين الشرقي والغربي،وسماكته(3م). ومؤلف من طالقين وله ممشى يلف السور كاملأ بطول(1850م)، ويشكل سور المدينة مستطيل غير متساوي اﻷضﻻع ، وفي منتصف كل ضلع من هذه اﻷضﻻع باب ، والبابان الشمالي والجنوبي هما البابان الرئبسيان، وسور المدينة مزود بأبراج عددها(56)برجأ مستطيلة على اﻷضﻻع، وأبراج مستديرة على الزوايا وكان يوجد أمام اﻷسوار خندق عريض عبر الزمن غطته اﻷتربه وما زال القسم الجنوبي منه ظاهرأ للعيان ..وتعتبر البوابة الشمالية زينة المدينة، ونبعها المتدفق فنأ جميلأ وبديعأ، والبوابة مؤلفة من فناء مستطيل الشكل يقع بين برجين رئيسين، ومزود بثﻻثة أبواب أكبرها باب الوسط أكبرها سعة وعلوأ، ولﻷبواب أقواس رومانبة الشكل ، ويعلوها إفريز طويل وعريض عليه نحت نافر وعميق يمثل أشكال نباتيه محورة عن الطبيعة ، قام الفنان بإبراز الخلفية في بعدها الثاني وتناوب النور والظل، وتعتبر هذه البوابة من أجمل وأجود اﻷشكال المعمارية في العصر الوسيط..وما أن يلج المرء من مداخل البوابة حتى يجد نفسه في الشارع الرئيس الذي يوصل بين البوابة الشمالية والجنوببة، ويتراوح عرضه بين(80، 2 و10، 2م)وتطل عليه من الجهتين حوانيت ما تزال بقاياها واضحة بإرتفاع واحد متر، وطول المتبفي منه(135م)، وعلى بعد(50م) من البوابة توجد كنيسة الصليب التي دفن فيها الشهيد/سرجيوس ورفيقه باخوس/، وتعتبر أول كنيسة تم تشييدها في الرصافة، وتطل على الشارع الرئيس، وأرضيتها مبلطة بصفائح من حجر المرمر، ويلي كنيسة الصليب مبنى خان المدينة الرئيس والمكون من طابقين، وحجرة اﻹستقبال التي تتقدم الخان ما تزال على حالها كما كانت، وبعد مسافة ( 100م) وعلى يمين الشارع تقع خزانات وصهاريج تخزين المياه، فالرصافة كما هو معلوم لم يكن لها جدول ماء وﻻ تقع على عين ماء، فقد اهتم العرب الغساسنة والرومان بتوفير الماء لها، وﻷجل تأمين الماء العذب ، حفروا أربعة صهاريج داخل السور في باطن اﻷرض، بنيت جدرانها من أﻵجر واﻷحجار بسماكة مترين ، وعقدت سقوفها بمادة اﻵجر المحروق، وكانت تجلب إليها مياه اﻷمطار بواسطة جدوال من جنوب المديتة وغربها ، حبث عملت سدود بهذا الخصوص لتوفير مياه الشرب ويورد اﻷستاذ/بشير زهدي/ في كتابه(الرصافة لؤلؤة البادبة .1984.دمشق) ما يلي :(..وإذا كان ينسب إلى الحارث الثاني الفضل في ترميم اﻷسوار ، وتشييد كاتدرائية كبيرة "إشارة إلى البازليكا الكبرى الني شيدها الغساسنة"، في الرصافة في العصر البيزنطي ، فإته ينسب إلى إبنه /المنذر بن الحارث الثاني الفضل في تشييد خزانات المياه وبناء قصر كبير خارج اﻷسوار).. وإلى الشرق من صهاريج المياه على بعد(100م) ، تقع / بازليكا /القديس /سرجيوس/ التي شيدت في القرن السادس الميﻻدي من قبل العرب الغساسنة والروم البيزنط، وكان للعرب الغساسنة والتغلبيين دور وفضل كبير في نشر وتكريم .القديس/سرجيوس/وجعل عرب الجزيرة الفراتية يقومون بزيارة قبره وتقديم النذور إليه وتعتبر بازليكا القديس/سرجيوس/ من أكبر وأجمل الكنائس التي بنيت في العصر المسيحي ، ولمدخل البازليكا الغربي درج من المرمر واسع وعريض ويطل من جهة الغرب على ساحة مستطيلة الشكل، تكتنفها محﻻت ودكاكين من جهات الغرب والشمال والجنوب، والبازليكا لها ثﻻثة معازب ينتهي معزب الوسط في جهة الشرق بالمذبح والحنايا الثﻻث ، وعلى يمين وبسار المذبح غرفتا التعميد والشموع وبين المذبح وغرفة "النارتكس" الواقعة في نهاية المعزب في الجهة الغربية، يوجد بناء في وسط المعزب الرئيس دائري الشكل يسمى" البيما" والبيما هي أحد الخصائص المعمارية التي تميزت بها الكنيسة السورية في العصر البيزنطي، وللبازايكا أهمية كببرة من الناحية المعمارية كونها أحدث وأكبر الكنائس الموجودة في الرصافة ، وما تزال آثارها وشكلها وأعمدتها الضخمة الني لها تبجان أيونية وعلبها كتابات يونانبة وتحمل أقواس واسعة ومزدوجة، وأثناء أعمال التنقيب اﻷثري في البازليكا عثرنا على كنز الرصافة المكون من كؤوس وأواني من الفضة عليها نقوش وكتابات سريانية وبونانية وعربية، ولله الحمد هذه اللقى الجميلة لم تكن معروضة في متحف الرقة أثناء نهبه وسرقته ، بل ما كان معروضأ في المتحف نسخة غير أصيلة عن الكنز..وفي الرصافة تم الكشف عن مجموعة من الكنائس وعن المسجد الجامع الذي بني في زمن.الخليفة /هشام بن عبد الملك/، وللوصول إلى البقايا اﻷثرية، كان ﻻبد من الحفر إلى عمق ستة أمتار للوصول إليها..وكانت الرصافة خﻻل تاريخها قد عرفت إزدهارا ﻻمثيل له وفي العصر اﻹسﻻمي تم ترميم الكثير من مبانيها، لكنها فقدت أهميتها منذ أن اجتاح المغول سورية والعراق في القرن.الثالث عشر الميلادي
الباحث محمد العزو
تعليقات