مقتنيات المتاحف الوطنية والعالمية من أثارالرقة



اثار الرقة

تشكل المواقع الأثرية في الرقة عقدا دريا يطوق صدر أراضيها الخيرة، هذا العقد مؤلف من سلاسل ذهبية تمثل تاريخ الرقة ألموغل في القدم، بدءا من أقدم إستيطان بشري يعود إلى الألف العاشر ق.م، وصوﻻ إلى الألفين الثالث والثاني والالف الاول قبل الميﻻد، والعصور الكﻻسيكية من رومانية وبيزنطية إنتهاءا بالعصور العربية الإسﻻمية المجيدة ..ونظرا لغنى تلك المواقع الأثرية بثروتها الآثارية وقيام العديد من البعثات الوطنية والأجنبية، فقد توزعت تلك المكتشفات في المتاحف السورية الرئيسة قبل إفتتاح متحف الرقة الأثري، وهنا ﻻبد من الإشارة إلى أنه في العهد العثماني وفي عهد الإنتداب الأجنبي على سورية، إن أغلب اللقى الأثرية التي كان يتم العثور عليها في مواقع التنقيب من قبل بعثات اجنبية، كان يتم نقلها إلى مواطن تلك البعثات المنقبة سواءا كانت بعثات أمريكية أو فرنسية أو إنجليزبة أو غيرها، وبعض القطع الأثرية كان يتم شحنها إلى متاحف الغرب عن طريق تجار اﻷثار واللصوص، وبعد الإستقﻻل الوطني قامت الحكومات السورية المتعاقبة بمطالبة حكومات الغرب بإسترجاع تلك القطع، فبعضها إستجابت وأعادت النذر اليسير من تلك القطع وبعضها لم يستجب.واليوم نجد معروضات أثرية كثيرة من أثار الرقة معروضة في المتاحف الوطنية، ففي المتحف الوطني بدمشق هناك صالة تحمل إسم صالة معروضات الرقة للمكتشفات الأثرية، التي تم العثور عليها في أرض الرقة وهي ذات أهمية فنية وتاريخية مثل : مجموعة من القطع الزجاجية الجميلة الملونة والمعرقة تم الكشف عنها في القصور العباسية في الرقة، بعضا منها يحمل كتابات عربية مثل : " سمير وسامر واطرب واشرب" وغير ذلك، وهناك قطعة فخارية خزفية مزججة تعرف بإسم " فارس الرقة الخزفي" الشهير، تمثل فارسأ اسياويأ يمتطي حصانا مطهما التف حول أحد قوأئمه ثعبان مخيف، والفارس استل سيفه للقضاء على الثعبان، والقطعة على ما ييبدو أنها صنعت في الرقة.. وهناك أيضا مجموعة طيبة من الصناعات الخزفية تضم اشكاﻻ خزفية وأخرى نباتية وهندسية محورة عن الطبيعة. ويضم أيضا بعض الأطر الجصية التي كانت تزين جواني صاﻻت الإستقبال في القصور العباسية، وواحدة من هذه الأطر مكتوب عليها إسم الخليفة العباسي ( المعتصم ) .وهناك عرض لمجموعة من القطع النقدية الذهبية والفضية والنحاسية تعود بتاريخها إلى القرن الثالث الهجري، إلى جانب عرض لنقود فارسية ويونانية وأسلحة ودروع وبعض قطع ﻷحجار لعب منصوعة من العاج وﻻ ننسى أيضا كنز الرصافة الأثري الهام ..وفي متحف حلب الوطني صالة كبيرة لعرض الأثار المكتشفة في الرقة، حيث تضم عرضأ لقطع أثرية نفيسة تتمثل في أواني فخارية وخزفية مكتشفة في مدينة الرقة وفي المواقع الأثرية المنتشرة على أراضيها، تم الحصول عليها من خﻻل التنقيبات الأثرية التي نفذتها البعثات الأثرية الوطنية والأجنبية أو عن طريق المصادرة أو الشراء، فقد كانت الرقة في العصر الإسﻻمي مركزا رئيسا لإنتاج الخزف الذي كان مشهورا ومعروفا بخزف الرقة عالميا وهو اليوم موزع في جميع المتاحف الوطنية والعالمية. كما أن متحف حلب الوطني يضم مجموعة طيبة من مواد العرض لبعض القطع التي التي تم العثور عليها في التنقيبات الأثرية في كل من دبسي فرج وقلعة جعبر وبعض القطع المشتراة من تجار الاثار ومن أهمها التابوت المزجج المعروض في قاعة الأثار الكﻻسيكية، إلى جانب مجموعة من القطع النقدية الذهبية والفضية وأخرى فخارية وحجرية.. كما أن المتاحف الأوربية الغربية والأمريكية اليوم تغص بالأثار المكتشغة في الرقة التي تعود بتاريخها إلى كافة العصور التي مرت بها الرقة عبر التاريخ، ففي الوﻻيات المتحدة توجد صاﻻت عرض لأثار الرقة في متحف ( المتروبوليتان ) (بنيويورك) وخاصة تلك المكتشفة في الرصافة ومجموعة طيبة من خزف الرقة الشهير، وهناك بيوتات أهلية أمريكية لعرض الأثار مثل،( الوستنغ هاوس) أيضا في (نيويورك) هذا البيت يضم نفائس الجرار الفخارية من العصر الإسﻻمي المكتشفة في الرقة العباسية ، والتي وصلت إلى هناك عن طريق الإتجار السري والنهب قديما. أما في (بريطانيا) فيضم المتحف البريطاني تحفا جوهرية من القطع الزجاجية والخزفية الثمينة من أثار الرقة، وهناك خزائن في (متحف اللوفر) هي الأخرى مليئة بالاثار المكتشفة في الرقة من مختلف العصور إلى جانب بعض المتاحف الالمانية مثل متحف (برلين) ومتحف (ساربروكن) اللذان يضمان بعض القطع الأثرية المكتشفة في الرقة، كما أن متحف (ستوكهولم) في السويد هو الأخر يضم مجوعة من القطع الأثرية المكتشغة في الرقة
..هذه هي الرقة كانت خزان حضاري كبير زودت هذا العالم المتحضر حديثا بكنوز تاريخية، وزودته أيضا بنفائس ادوات الفن الحضاري الذي يزين متاحفه العمﻻقة، تكافئ اليوم بتدميرها الهمجي بالصواريخ والراجمات والمتفجرات، أﻻ يخجل هذا العالم المتحضر من ذلك؟!! .. كبيرة أنت يا رقة الخير والتاريخ
الباحث محمد العزو

تعليقات

المشاركات الشائعة